جعفر بن البرزنجي
41
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
وتعالى على كل شيء قدير ، ثم ليس المراد بالنور الذي هو الحقيقة المحمدية مقابل الظلمة كما توهم ، بل المراد أنها شيء يسمى نورا ولا يعلم كنهه إلا اللّه تعالى ، فتلك الحقيقة من مواقف العقول . ثم قوله صلى اللّه عليه وسلم : « كنت نورا بين يدي ربى قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام » « 1 » لا ينافي ما مر أن نوره مخلوق قبل الأشياء ، وأن اللّه قدر مقادير الخلق قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، لأن نوره مخلوق قبل الأشياء ، وجعل يدور بالقدرة حيث شاء اللّه ، ثم كتب في اللوح المحفوظ ، ثم جسّم صورته على شكل أخص من ذلك النور ، ولأن في التعبير ببين اليدين مرتبة أظهرت له لم تكن قبله . ويروى أنه لما خلق اللّه آدم ألهمه أن قال : يا رب لم كنيتني أبا محمد ؟ قال اللّه تعالى : يا آدم ارفع رأسك ، فرفع رأسه فرأى نور محمد في سرادق العرش ، فقال : يا رب ما هذا النور ؟ فقال : هذا نور نبي من ذريتك اسمه في السماء أحمد وفي الأرض محمود ، لولاه ما خلقتك ولا خلقت سماء ولا أرضا » « 2 » . ويشهد لهذا ما رواه الحاكم في صحيحه أن آدم - عليه السلام - رأى اسم محمد مكتوب على العرش ، وأن اللّه تعالى قال : « لولا محمد ما خلقتك » « 3 » وللّه در صالح بن الحسين الشاعر : وكان لدى الفردوس في زمن الصبا * وأثواب شمل الأنس محكمة السّدى يشاهد في عدن ضياء مشعشعا * يزيد على الأنوار في الضوء والهدى فقال : إلهي ما الضياء الذي أرى * جنود السماء تعشوا إليه ترددا
--> ( 1 ) عزاه الحافظ الشامي في سيرته ( 1 / 90 ) لابن القطان في كتاب الأحكام ، وسكت عليه ! . ( 2 ) عزاه القسطلاني في « المواهب اللدنية » لابن طغربك في « المولد الشريف » ولم أعثر عليه فيما تحت يدي من مصادر . ( 3 ) انظر : اللآلئ المصنوعة ( 1 / 297 ) ، مجمع الزوائد ( 9 / 41 ) .